الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
130
تفسير كتاب الله العزيز
ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ : أي ليوم القيامة لا رَيْبَ فِيهِ : أي لا شكّ فيه ، يعني البعث وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) : أي إنّهم مبعوثون . قوله : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) : أي المشركون المكذّبون بالبعث . خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم من الحور العين . قوله عزّ وجلّ : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ : يعني كفّارها في تفسير الحسن جاثِيَةً : أي على ركبها في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : أي : على الركب مستوفزين « 1 » . وقال الكلبيّ : ( جاثية ) : جميعا ، يعني : جثى ، والجثوة عنده جماعة « 2 » . قال : كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا : أي إلى حسابها ، وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم . الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ : أي يقال لهم : اليوم تجزون ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) . ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال : أوّل ما خلق اللّه القلم ، فقال : اكتب . قال : ربّ ، وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ؛ فأعمال العباد تعرض كلّ يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب . وزاد فيه بعضهم : ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . ثمّ قال : ألستم قوما عربا ؟ هل يكون النسخ إلّا من كتاب « 3 » . قال : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ : أي الجنّة ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) : أي البيّن . والفوز : النجاة من النار إلى الجنّة . كقوله :
--> ( 1 ) يقال : استوفز في قعدته : إذا قعد قعودا لم يطمئنّ إليه ، وكأنّه متهيّئ للوثوب ، وانظر اللسان : ( وفز ) . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 48 : « وقوله : ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) يريد : كلّ أهل دين . ( جاثِيَةً ) يقول : مجتمعة للحساب » . وانظر اللسان : ( جثو ) . ( 3 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 48 : « الاستنساخ : أنّ الملكين يرفعان عمل الرجل صغيره وكبيره ، فيثبت اللّه من عمله ما كان له ثواب أو عقاب ، ويطرح منه اللغو الذي لا ثواب فيه ولا عقاب ، كقولك : هلمّ ، وتعال ، واذهب ، فذلك الاستنساخ » .